القرطبي

380

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تأويل قراءتنا ، إذ ليس فيها للدرع ذكر ، الذي تتابعت الآثار بأن بني إسرائيل اختلفوا في غرق فرعون ، وسألوا الله تعالى أن يريهم إياه غريقا فألقوه على نجوة من الأرض ببدنه وهو درعه التي يلبسها في الحروب . قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي : وكانت درعه من لؤلؤ منظوم . وقيل : من الذهب وكان يعرف بها . وقيل : من حديد ، قاله أبو صخر : والبدن الدرع القصيرة . وأنشد أبو عبيدة للأعشى : وبيضاء كالنهي موضونة * لها قونس فوق جيب البدن ( 1 ) وأنشد أيضا لعمرو بن معد يكرب : ومضى نساؤهم بكل مفاضة * جدلاء سابغة وبالأبدان ( 2 ) وقال كعب بن مالك : ترى الأبدان فيها مسبغات * على الابطال واليلب الحصينا أراد بالأبدان الدروع واليلب الدروع اليمانية ، كانت تتخذ من الجلود يخرز بعضها إلى بعض ، وهو اسم جنس ، الواحد يلبة . قال عمرو بن كلثوم : علينا البيض واليلب اليماني * وأسياف يقمن وينحنينا وقيل " ببدنك " بجسد لا روح فيه ، قاله مجاهد . قال الأخفش : وأما قول من قال بدرعك فليس بشئ . قال أبو بكر : لأنهم لما ضرعوا إلى الله يسألونه مشاهدة فرعون غريقا أبرزه لهم فرأوا جسدا لا روح فيه ، فلما رأته بنو إسرائيل قالوا نعم ! يا موسى هذا فرعون وقد غرق ، فخرج الشك من قلوبهم وابتلع البحر فرعون كما كان . فعلى هذا " ننجيك ببدنك " احتمل معنيين : أحدهما - نلقيك على نجوة من الأرض . والثاني - نظهر جسدك الذي لا روح فيه . والقراءة الشاذة " بندائك " يرجع معناها إلى معنى قراءة الجماعة ، لان النداء يفسر تفسيرين ، أحدهما - نلقيك بصياحك بكلمة التوبة ، وقولك بعد أن أغلق بابها ومضى

--> ( 1 ) البيضاء : الدرع والنهى ( بالفتح والكسر ) : الغدير وكل موضع يجتمع فيه الماء . والموضونة : الدرع المنسوجة . والقونس : أعلى بيضة في الحديد . ( 2 ) في ع وه‍ : مشى والمفاضة ( بضم أوله ) : الدرع الواسعة . والجدلاء : الدرع المحكمة النسيج .